الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 22
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
بالمزاج ، أو هتكها في الزجاج أو عربد في المقام أو عثر في المدام فليمنعه من تعاطي الكاس ومجالسة الندماء الأكياس . ولا يغفل في هذه الولاية عن تفتيش الخراب وتعاهد كيسات الكلاب ، ويخلص بينهم من شبكة التعاضل ، ويختص عند النتاج بإخاء / [ 26 / أ ] الفاضل ، ويتولى غمد فند الغراب ، وتجمع زبيب الغنم ، وتمر الجمال والكلاب . ويبادر إلى دراسة الترائب ، ويحملها نقية من الغلت بالجملة ، إلى طوحين مخابر الجلة ، ويحتفظ بما يرمى من دواخل البلح ، وقشور البصل ، والقواليح العصب ، حتاتة الكروش من المسالخ بحيث يجري عليه من الأقطاع صول وشمشكان ، وأم الأنطاع ، ويقرر له فيها من الزبل إردبين ، ومن النقد الحاضر / [ 26 / ب ] فلسين وينعم عليه من التشريف بقباء وبفلطاق من ليف ، مفري بجلود القناقد الكبار ، ويعمم بعمامة من سنج عناكب الدار ، ويمتطق بحياضة من جلود الأفاعي ، ويقدّ له مركوب أدهم من كلاب المراعي ، وينشر عليه لواء من الأديم الأحمر ، ويقلد سيفا من الجريد الأخضر ويقاد إليه من القرود ثلاثة أتباع ، ومن الخراب الخاص ثلاثة ضياع ، ويرتب له كل يوم برسم الطبيخ ، عشرة أرطال من لحم الميتة السيلخ ، وصحن من حلاوة خبيص البطيخ / [ 27 / أ ] ولا يغفل عن وظيفة من وظائف هذه الإمرة ، ولا يركب إلا بالمقارع والدرّة . وكتب في الخامس والأربعين من جمادى الأوسط ، والسلام « 1 » . فيقول طيف الخيال : يا شيخ هذا التقليد ، فأين القصيد ، التي فيها صرّبعر الشاعر « 2 »
--> ( 1 ) انظر إلى مبالغات الخيال التي سار في ركبها هذا العالم المتمكن من الضرب في بحور هذا الفن ضربا لا يكاد يجاريه فيه آخر فقد سار سيرا حثيثا في سرعة سرد وكأن الأمر جد الجد ، وكأن ما يقوله حق الحق وكأنه قد شاهده عيانا فهو يحكيه عن واقع وقع وحاصل حصل ، فيالعظمة ما أودع اللّه تعالى في الإنسان من قدره على التخيل والحكي وكأن الشيء مرئي رأي العين وشاخص أمام السامع شخوص المحسوسات الملموسات المدركات بالحواس المعتادة ولكنه ما هو إلا خيال في خيال حتى في نهاية المقال نجده يحرر قوله بتاريخ ليس له وجود لا في الشهور ولا في الأيام فأين الخامس والأربعون من الأيام ؟ وأين جمادي الأوسط بين الشهور ؟ ( 2 ) هو : علي بن الحسن بن علي بن الفضل أو الفضل البغدادي ، الكاتب الشاعر ، المشهور ب : صرّبعر ، وقيل : صرّدرّ ، وقيل : صرّدرّبعر جاءت ترجمته في : ديوان الإسلام ( ت 1316 ) ، هدية العارفين ( 1 / 691 ) ، الأعلام ( 4 / 272 ) ، معجم المؤلفين ( 7 / 66 ) ، كشف الظنون ( 773 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 322 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 385 ) ، دمية القصر ( 1 / 306 ) ، الكامل في التاريخ ( 10 / 88 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 108 ) ، النجوم الزاهرة ( 5 / 94 ) ، العبر ( 3 / 259 ) ، المنتظم ( 8 / 280 ) ، قتمة المختصر ( 1 / 567 ) ، سير أعلام النبلاء ( 18 / 303 ) . وفيه : -